السيد جعفر مرتضى العاملي
269
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كما أن نفس هذا الذي اعترض به ابن عباس والمتضمن لتفصيل واستدلال ، وجرأة ، إنما يتوقع من أناس نشأوا في بيئة غير صالحة ، وممن لا يلزمون أنفسهم بمقتضيات الأدب مع النبي الكريم « صلى الله عليه وآله » . . ثانياً : إنهم يزعمون : أن العباس هاجر قبل الفتح بقليل وهو موضع ريب وشك ، بل هو قد أسلم يوم فتح مكة ، قال في الاستيعاب : « أظهر إسلامه يوم فتح مكة ، وشهد حنيناً والطائف وتبوك » ( 1 ) . وقال البلاذري : « لقي العباس النبي « صلى الله عليه وآله » بذي الحليفة ، - قال ابن هشام : لقيه بالجحفة - وهو يريد مكة ، وقد أظهر إسلامه . فأمر النبي « صلى الله عليه وآله » أن يمضي ثقله إلى المدينة ، وقال له : هجرتك يا عم آخر هجرة ، كما أن نبوتي آخر نبوة » ( 2 ) . ونظن أن أحفاده العباسيين هم الذين حاولوا : أن ينيلوه فضل الهجرة ولو بأن يلتقي بالنبي « صلى الله عليه وآله » بذي الحليفة ، إذ لا هجرة بعد الفتح . مع أنهم قد غفلوا عن أنه كان لا يزال حين الفتح في مكة ، وهو الذي ضغط على أبي سفيان لكي يظهر الإسلام قبل ضرب عنقه ، وذلك حين
--> ( 1 ) الاستيعاب ( مطبوع مع الإصابة ) ج 3 ص 95 وراجع : الجوهر النقي ج 9 ص 106 وعن ذخائر العقبى ص 191 ومغني المحتاج ج 4 ص 239 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 98 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 859 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 534 وأنساب الأشراف ج 1 ص 255 وسبل الهدى والرشاد ج 2 ص 213 والبداية والنهاية ج 4 ص 328 ومواقف الشيعة ج 1 ص 171 عن عيون الخبار لابن قتيبة ج 1 ص 5 .